عبد السلام ابن سودة

357

إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع

أحمد بن حافظ الشنجيطي وفي شهر شوال توفي أحمد بن الشيخ حافظ الشنجيطي الشيخ حافظ المستحضر المطلع ، دخل إلى المغرب ووصل إلى فاس وبقي به مدة . توفي ببلده عن نحو احدى وتسعين سنة . حوادث ظهور الثائر بوحمارة وفي أوائل رجب من هذا العام ظهر الثائر بوحمارة الجيلالي بن إدريس الزرهوني ، أصله من جبل زرهون ، كان مخزنيا عند الخليفة بفاس المولى عمر بن المولى الحسن ، وكان من حزب الوزراء الجامعيين . فلما تولى احماد بن موسى زمام الأمر كان من المسجونين بحبس الدكاكين بفاس مع الوزير المنبهي . وفي مدة سجنه اشتغل بعلم الرمل والكهانة وضرب الفال إلى غير ذلك مما كان شائعا في ذلك الزمان ، وأعانه على ذلك بعض المشعوذين ممن سجن معه . لقب بأبي حمارة لأنه أتى من الجزائر من تلمسان راكبا على حمارة قاصدا نواحي جبال غياتة ، واجتمعت عليه بعض القبائل هناك باسم المولى محمد - فتحا - بن السلطان المولى الحسن الآتي الوفاة عام خمسة وستين وثلاثمائة وألف الذي هو أكبر أولاد مولانا الحسن ، وشاع أمره بينهم باسم أبي حمارة لا باسم المولى محمد - فتحا - وكانت الحكومة الفرنسية تؤيده بالمال والعدة تمهيدا لنشر الحماية على المغرب . وفي عشري رجب المذكور استولى على مدينة تازا وجعلها دار إمارته وكان العامل عليها من قبل المولى عبد العزيز ولد الشّيكر . وبقي أمر أبي حمارة في زيادة وظهور إلى أن استولى على جل القطر الشرقي من المغرب ، وبسبب ظهور أبي حمارة عرف المغرب أهوالا ومصائب لا قبل له بها ، وقد اضطر إلى اقتراض أموال مهمة وشراء عدة أدوات حربية من عدة دول أوربية لأجل القضاء على ثروة أبي حمارة الذي سعى في الأرض فسادا ، إلى أن قبض عليه المولى عبد الحفيظ وقتله عام سبعة وعشرين وثلاثمائة وألف كما يأتي .